23 من ربيع الاول 1441    الموافق   Nov 20, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




 

التعليق الصحفي

بين كيان يهود الواهم بأنه دولة

وبين الانظمة العربية التي تعامله كدولة

 

لم تبدأ علاقة  النظام في الاردن ولا الانظمة العربية في مرحلة متأخرة مع اليهود وكيانهم في الفترة التي سبقت عقد الإتفاقيات التآمرية والاعتراف بكيانهم والمطالبة بحل الدولتين، بل أن علاقة هذه الانظمة بيهود بدأت مع نشأة هذا الكيان، بل أن وجود هذه الانظمة وتنصيبها نواطيراً من قبل الكافر المستعمرعلى رأس البلاد التي يحكمونها بإتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية، كان من أجل رعاية وحماية هذا الوليد المسخ ومده بأنابيب الانعاش الامني والعسكري والاقتصادي ومن ثم تهيئة الاجواء السياسية لجعله كياناً طبيعياً في المنطقة.


وصدَق اليهود وهم وخيال التمكين والعلو في المنطقة وباتوا يعيشون في غطرسة وتعجرف وتعالي حتى على يد العون الذليلة التي مدتها لهم هذه الانظمة في بلاد المسلمين بالتآمر والسرية والخفاء والخوف والتدليس على شعوبهم حتى باتوا يجهرون بتخاذلهم ووقاحتهم على سمع ومرأى هذه الامة التي لم ترض يوماً بهذا الكيان المسخ وثبتت ورابطت على عدائها لهذا الكيان وأبت أي علاقة تطبيعية معه إلا حفنة من بطانة هؤلاء الحكام الانتهازيين الذين باعوا أخرتهم بدنيا حكامهم.

 

فالحقيقة والواقع يكذبان اليهود والانظمة العربية، فالمعاهدات والاتفاقيات لا تساوى الحبر الذي كتبت به وإن نفذ بعض بنودها لبعض الوقت بغلبة وبطش هؤلاء الحكام وإذعانهم، فالأمة تنتفض وتعمل على إسقاط هذه الانظمة منذ تسع سنوات وهي مستمرة لم تنقطع بل أنها تجدد محاولاتها اليوم وإن لم تحقق النهضة والنظام الذي تسعى إليه فهي مستمرة في حراكها وتعاظم وعيها على قيادتها بنظام وحكم الاسلام حتى تصل لتحقيق مشروعها النهضوي بإقامة دولة الخلافة التي وعدنا الله بها وبشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومها بعد إزالة الحكم الجبري الذي تعيشه الامة.


في ظل هذا التعاون الآثم وظل المساعدات الغربية الامريكية لربيبتها كيان يهود، حلق حكام يهود ورجالاتهم في وهم علوهم ونفوذهم الواهن القائم على علاقاتهم الحميمية مع الحكام العرب والمساعدات المالية والعسكرية الامريكية لتطال مشاريع المنطقة الجيوسياسية الاقتصادية سواء في مجال الطاقة واستكشافات الغاز والنفط وانابيب النقل او في المجال الامني العسكري ، وأصبحت المنطقة العربية لا تتقدم في اي مجال من هذه المجالات إلا باستخدام واستخذاء هذه الامكانيات لكيان يهود وعقد الشراكات المتنوعة معه لتسويق إمكانياته التي صنعت بفضل تسخير الانظمة العربية لإمكانيات بلادها الاستخباراتية والعسكرية والتمويلية وفتح القنوات الاقتصادية وتسويق استثماراتهم خدمة لهذا الكيان المسخ الذي جعل رجالاته يعيشون في إنفصام عبثي بين ماهو زائف من صنع خيانات الانظمة العربية وبين ما هو حقيقي وهو رفض الامة لكيانهم المحتل كورم سرطاني في جسدها، وترقَبها لنصر الله الحتميَ الذي تقيم فيه دولتها دولة الخلافة الراشدة الحقيقية على منهاج النبوة للإنقضاض عليها ومحو كابوس وجودها من تاريخ الامة.

 

مناسبة الحديث ما تناقلته الانباء عن تصريحات لرجال يهود كانوا في موقع المسؤولية ولمسؤولين أردنيين سابقين، فقد قال الجنرال في الاحتياط، عاموس غلعاد، إنّه يتحتّم على الكيان المُحافظة على اتفاق السلام مع الأردن لأنّه يُعتبر بمثابة كنزٍ إستراتيجيٍّ للدولة العبريّة، بينما قال المُحلِّل للشؤون الأمنيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة عن مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلاع في تل أبيب، نقل عنها قولها إنّ الحديث عن العلاقات الأردنيّة- الإسرائيليّة، هو حديثٌ عن حلفٍ استراتيجيٍّ مُستمِّرٍ منذ نحو 50 سنة، وتحديدًا منذ 1970، ورغم هذه الاعترافات بفضل إتفاقية وادي عربة التي ابرمها النظام في الاردن مع كيان يهود، التي اُستنزفت إمكانيات الاردن خلالها حتى وصلت مدينيوتها أرقاماً فلكية، رغم ذلك كله هاجم كاتبٌ يمينيٌّ إسرائيليٌّ المملكة الأردنية باعتبارها تمثل عنصرًا مُعاديًا لإسرائيل في الساحة الدوليّة رغم اتفاق السلام بين الجانبين، وهو ما تمثل مؤخرًا بقرار الخارجيّة الأردنيّة استعادة سفيرها من تل أبيب، بسبب اعتقال إسرائيل اثنين من المواطنين الأردنيين، بينما عندما سئل رئيس وزراء أردني سابق عن تقصير الحكومة في العمل للإفراج عن مواطنيين أردنيين اعتقلا ظلماً من قبل كيان يهود أجاب بأن ( إسرائيل هذه دولة وليست أي دولة فهي دولة وراءها أمريكا ) وأضاف  أنه لا يجوز لنا التعامل معها إلا بالطرق الدبلوماسية والقنوات الدولية، فهذه هي ثمرات إتفاقية وادي عربة للتنصل من المسؤولية والسيادة الحقيقية بل هذا هو الوهم الذي تحدثنا عنه سابقاً  وتعظيم كيان يهود المسخ والذي يحاولون عبثاً إيهام الامة وشعوبها بقوته الوهمية وبالتالي تبرير عجزهم أمام كرامة الامة وسيادتها، فلا تغني صفقات  ذر الرماد بالعيون بالافراج عن المعتقلين الاردنيين نهاية هذا الاسبوع لإثبات ما يبرره النظام بنجاح الدبلومسية وفضل علاقات التطبيع مع كيان يهود، عن عدائه المتأصل في إحتلال القدس وفلسطين وتسخير إمكانيات الاردن لديمومته مثل إتفاقية الغاز وفتح الاسواق والتعاون الامني العسكري.

 

فقوة وكيان يهود صنعها الغرب الكافر المستعمر وهو كيان وظيفي يعمل كرأس حربه للغرب الكافر المستعمر، فهاهو يعقوب ميريدور وزير التخطيط (الإسرائيلي) السابق يصف كيانه بأن بديل (إسرائيل) للولايات المتحدة هو عشر حاملات للطائرات يكلف بناءها خمسون بليون دولار، علاوة على دور الحكام العرب في تمكينه من لعب هذا الدور، وبعذ ذلك كله يتبجح هذا الكيان بهذا النفوذ على الانظمة العربية الحاكمة التي صنعت له الكثير ولكنها لا تستطيع إنكار أو إستنكار أفاعيلهم خوفاً من شعوبهم، فقد كذبت هذه الانظمة على شعوبها للتنصل من مسؤولياتها عندما أسبغت على كيان يهود وصف الدولة وبأنهم دولة يعترف بها العالم وهيئة الامم المتحدة، وذلك صداً للمطالبة الشعبية بالحل العسكري  وكأن كيان يهود أحتل فلسطين والاراضي العربية سلمياً وكأنه كان يحسب أي حساب للقانون الدولي أو هيئة الامم أداة الغرب وأمريكا.

 

ولكن الامة على قدر من الوعي على كذب يهود وتخاذل حكامها، وهي أوعى من هؤلاء وهؤلاء لأنها باتت منيعة في وجه إستغفال وغطرسة وحقيقة أعدائها ووهن قوتهم، وأن حكامها هم الذين يقفون حاجزاً مانعاً بينها وبين أعدائها اليهود و أمريكا واوروبا من ورائهم التي يتحالف معهم حكامنا ويأتمرون بأمرهم لتدمير مقدرات وإمكانيات المسلمين لتأخير تحقيق مشروعها النهضوي إن استطاعوا، فعندما تنجلي هذه الغمة عن الامة بإزالة هذه الانظمة، فسيعلم يهود حينها حقيقة كيانهم الورقي، وسيعلمون أن الغرب سيتخلى عنهم عندما تتعارض مصالحه مع بقاء كيانهم الذي طال أمد بقاءه، وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فالدماء تغلي بالعروق والعداء لهذه الدول أستحكم في النفوس فهم الأعداء الذين تسعى الامة لطرد نفوذهم ووقف صراعهم على ثروات الامة بأدي المسلمين ودمائهم، وبات ذلك قريباً بإذن الله.

 

( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا )

 

المكتب الاعلامي لحزب الحرير/ ولاية الاردن

 

 

     
09 من ربيع الاول 1441
الموافق  2019/11/06م