3 من صـفر 1442    الموافق   Sep 20, 2020

بسم الله الرحمن الرحيم




 

إدراك الأمة لمحاولات إعادة الخلافة

يوجهها للطريقة الشرعية لتحقيق عودتها

 


ونحن بصدد إحياء ذكرى هدم دولة الخلافة التاسعة والتسعين، يحسن بنا أن نتعرف على أبرز المعالم في مشروع الحقد والغدر والخيانة، علاوة على الضعف الفكري، والسكوت عن قضايا مفصلية، والتقاعس الذي تلبَّس الأمة، والذي أودى بخلافتنا وهدم دولتنا ورمز عزتنا، التي استمرت قروناً طويلة تطبق الإسلام وتحمله إلى العالم رسالة هدى ونور... وبالتالي، نتعرف على أسباب فشل حركات استعادة الخلافة فور سقوطها، ومن ثم عدم نجاح حركات النهضة التي قامت للنهوض بالأمة، وفشل بعض الحركات الإسلامية التي قُدِّر لها أن تصل لدفّة الحكم، وبالتالي الوقوف عند الطريقة الصحيحة الشرعية التي تضع المسلمين على طريق إقامة دولة الخلافة الراشدة، ومحطات التغيير في الوعي والعمل والنهوض بالأمة التي تتحقق أثناء السير للوصول إلى الغاية المنشودة.



ذلك أن عدو الإسلام والمسلمين الأول، أي الغرب الكافر المستعمر، الأوروبي والأمريكي، مع أشياعه وأتباعه من دول الكفر، بعد أن حقق غايته المرجوة بالقضاء على دولة الخلافة كنظام حكم للمسلمين، أدرك بعد رؤيته أن العقيدة الإسلامية ما زالت حية في نفوس الأمة الإسلامية وإن اعترى جسدها الضعف الشديد، فإنها من الصلابة بمكان بإعادة إحياء هذا الجسد قوةً جبارةً كما كانت، دولةَ عزٍّ وكرامةٍ وهدى، تُهدد وجود ونفوذ كل قوى الكفر والطغيان والعدوان في العالم، فأصبحت غايته الجديدة المستمرة الحيلولة أو تأخير عودة هذه الدولة إن استطاع بكل قضّه وقضيضه، العسكري والسياسي والاقتصادي، وفوق ذلك كله الطعن في عقيدته، أساس هذه الدولة العملاقة.


ثم إن هذه الدولة التي بشر بعودتها خلافةً راشدةً على منهاج النبوة، النبيُّ صلى الله عليه وسلم (...تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّة)، تكون كما كانت على عهد الخلافة الراشدة ليس في حسن تطبيقها للإسلام على منهاج النبوة ونشر دعوته فحسب، بل في المحافظة عليها من سوء التطبيق الذي اعترى بعض الحقبات من تاريخها، والأهم من ذلك، الوعي على الأحكام الشرعية والقيام بالأعمال والمحاسبة والمراقبة التي تحول بين سقوطها مرة أخرى، بالوعي العميق المستنير والوقوف على الأسباب التي أدت إلى سقوطها في المرة الأولى، فقد كان لسقوطها وقع كارثي ليس على المسلمين فحسب بل إن العالم كله خسر بغياب هذه الدولة، وهو يعاني من ظلم واضطهاد النظام الرأسمالي المتوحش.



إن المسلمين كانوا قبل الحرب العالمية الأولى يشعرون بأنه توجد لهم دولة إسلامية. وبالرغم من ضعف هذه الدولة وانهيارها، ولكنهم كانوا يتجهون بأبصارهم وبصائرهم إليها لإصلاحها، فقد كانت دولتهم على كل حال.


وهؤلاء كان ينقصهم فهم حقيقة النهضة، وفهم طريقتها، ولم يحصل بينهم تكتل، وكان هذا حال معظم المسلمين. وفي هذا العصر كانت فيه الثقافة الأجنبية قد غزت البلاد الإسلامية، وبواسطتها استطاع المستعمرون أن يجذبوا إليهم نفراً من المسلمين، أغروهم على إقامة تكتلات حزبية داخل الدولة الإسلامية، تقوم على أساس الانفصال والاستقلال، واستطاع المستعمرون بوجه خاص أن يجذبوا إليهم نفراً من العرب، جمعوهم في باريس، ليكوّنوا منهم كتلة تقوم بمحاربة الدولة العثمانية وقد جمعت بينهم تلك الثقافة الأجنبية، والأفكار الأجنبية، والمشاعر الوطنية والقومية التي أوجدها عندهم الكافر المستعمر.



وبعد أن أُزيلت الدولة الإسلامية من الوجود قام الاستعمار مقامَها، يحكم البلاد العربية مباشرة، ويبسط نفوذه على سائر البلاد الإسلامية، فاحتل البلاد العربية فعلاً، وأخذ يُركِّز أقدامَه في كل جزءٍ منها، بأساليبه ووسائله الخفية الخبيثة، التي من أهمها الثقافة الاستعمارية الأجنبية، والمال والعملاء. ولم يكتف الاستعمار بهذه الثقافة بل سمم الجو بأفكار وآراء سياسية وفلسفية أفسد بها وجهة النظر الصحيحة عند المسلمين، وأفسد بها الجو الإسلامي، وبلبل الفكر لدى المسلمين بلبلة ظاهرة في مختلف نواحي الحياة. وكذلك سمم المجتمع بالوطنية، والقومية، والاشتراكية، كما سممه بالإقليمية الضيقة فجعلها محور العمل الآني، وكما سممه أيضاً باستحالة قيام الدولة الإسلامية، وباستحالة وحدة البلاد الإسلامية مع وجود الاختلاف المدني والعنصري واللغوي، مع أنها جميعها أمة واحدة، تربطها العقيدة الإسلامية التي ينبثق عنها نظامها.



وكان من جراء هذا التسميم أن قام المجتمع في البلاد الإسلامية، ومنها البلاد العربية، على حال لا تؤدي إلى قيام تكتل صحيح، ولذلك لم يكن عجيباً أن أخفقت التكتلات الحزبية اسماً جميعها، لأنها لم تقم على أساس فكر عميق، يؤدي إلى تنظيم دقيق، وإعداد موثوق به، بل قامت على غير أساس، ومن هنا كان طبيعياً أن تكون الأحزاب التي قامت في العالم الإسلامي، ولا سيما العالم العربي، أحزاباً مفككة، لأنها قامت على غير مبدأ.


و بعد الدراسة والتفكر والاستقراء نجد أن البلاد الإسلامية جميعها لم ينشأ فيها خلال القرن الفائت أي تكتل صحيح، يؤدي إلى نهضة. وجميع التكتلات التي حصلت أخفقت لقيامها على أساس مغلوط، مع أن الأمة لا تنهض إلا بالتكتل.



وكان إخفاق جميع هذه الحركات طبيعياً، لأنها لم تقم على فكرة صحيحة واضحة محددة، ولم تعرف طريقة مستقيمة، ولم تقم على أشخاص واعين، ولا على رابطة صحيحة، وهذه الحركات كانت حركات إسلامية وحركات قومية. فكان القائمون على الحركات الإسلامية يدعون إلى الإسلام بشكل مفتوح عام، ويحاولون أن يفسروا الإسلام تفسيراً يتفق مع الأوضاع التي كانت قائمة حينئذ، أو التي يُراد أخذها من الأنظمة الأخرى، حتى يصلح الإسلام لأن يطبق عليها، وحتى يكون هذا التأويل مبرراً لبقائها أو أخذها. وأما القائمون على الحركات القومية فقد كان العرب منهم يدعون إلى قيام نهضة العرب على أساس قومي غامض مبهم، بغض النظر عن الإسلام والمسلمين، وكان الترك منهم يدعون إلى قيام نهضة الوطن التركي على أساس القومية.



ولا أدل على فشل الحركات القومية الوطنية التي قامت على أساسها البلاد العربية تنفيذاً لسياسة المستعمر الكافر، وهم الحكام وبيدهم مقاليد الأمور وقرارهم نافذ، أنَّ دولهم تصنف من دول العالم الثالث، وما خاضت واحدةٌ منها حرباً حقيقيةً مع أعداء الأمة، وإذا فعلوا فمع بعضهم البعض، أو في معارك مصطنعة كما مع يهود، وزادت نفوذ الكفار في المنطقة، وتدهور اقتصاد جميع تلك الدول، وانخفضت قيمة عُمْلاتها، وزاد حجم مديونياتها الربوية إلى أرقام خيالية، وحتى الدول النفطية ركبتها الديون، ووقفوا جميعا سداً منيعاً في وجه حملة دعوة الإسلام الذين يهدفون إلى إيصال الإسلام إلى الحكم، وعملوا جميعاً دون استثناء تحت سيادة الغرب الكافر بريطانياً كان أم فرنسياً أم أميركياً، ولم يُعرف عنهم استقلال قط في ممارساتهم وسياساتهم، خاصة الخارجية منها، وربطوا دولهم وقذفوا شعوبهم في أتون منظـمـة الأمم المتحدة الكافرة وقوانينها الجائرة، ورهنوا كافة الحلول لقضايا أمتهم بما يسمى "بالقانون الدولي" الجائر الكافر.


أما الحركات الإسلامية فإنها أخذت أشكالاً متعددة، وقامت على اعتبارات متباينة ودوافع شتى. ويمكن بعد الاطلاع على تاريخها وظروف نشأتها ومنهاجها الحركي وواقعها المعاصر، القول بأن معظم الحركات الإسلامية الحالية لم تقم على اجتهاد، بل قامت على أسس ظرفية طارئة أوجدتها ظروف معينة، أو قامت على أساس صداقات بين أشخاص لاءمت بينهم هذه الصداقات، أو وُجدت بينهم مصالح تكتلوا لتحقيقها، وداروا حول مصالحهم، بل أداروا أحكام الإسلام حول مصالحهم. فهذه الحركات قد أخفقت في فهم طبيعة المجتمعات ووسائل إصلاحها، وبالتالي غاب عنها أن وسائل إصلاح الجماعة غير وسائل إصلاح الفرد ولو كان جزءاً من الجماعة، لأن فساد الجماعة آت من فساد مشاعرها الجماعية التي أوجدتها الأنظمة الحاكمة بإعلامها المضلل ومناهجها التعليمية المتأثرة بالغرب، ومن فساد أجوائها الفكرية والروحية.



وبعد انكشاف الحركات الوطنية والقومية وفشلها، وصعود التيار الإسلامي بشكل قوي إلى السطح في نهاية القرن الماضي، نجح الغرب في استغلال بعض الحركات الإسلامية من أجل مشاريع سياسية؛ ووضع لها مواصفات ومقاسات تتفق مع أهداف الغرب وغاياته وبرامجه السياسية، ولا تحمل أي معنىً للعداء أو المعاداة للغرب، حتى يتم قبولها، ومن هذه المواصفات النظرة لموضوع التقارب بين الحضارات نظرة إيجابية، والنظرة للأديان السماوية الثلاث نظرة أخوة بين أتباع هذه الديانات لا نظرة عداء ومفاصلة كما أراد الله ورسوله، وتبني فكرة الوسطية التي أبرزها الغرب بشكل مقصود بين الأوساط الثقافية الإسلامية، والنظرة للحكومات الحالية على أنها لا تخالف الإسلام ويجب طاعة حكامها على اعتبار أنهم أولو الأمر والنهي، ثم القبول والموافقة لما هو موجود من مؤسسات دولية وقوانين دولية مثل هيئة الأمم المتحدة وقوانينها...


فهذه المواصفات والمقاسات توضع مسبقًا لقبول أي جماعة إسلامية تريد أن تكون مقبولة لدى الغرب في التعامل معها، والرضا بوصولها إلى سدّة الحكم، أو حتى مشاركتها في سياسة الدولة عن طريق البرلمانات أو غير ذلك من مؤسسات الدولة، وهناك للأسف الشديد بعض الحركات التي تُسمي نفسها (معتدلة) قد قبلت بهذه الشروط أو بأغلبها، فلم تقف في صف أعداء الأمة فقط بل إنها كانت عوناً للكافر المستعمر في تضليله وتشويش الرأي العام المتعاظِم في الاتجاه نحو إقامة دولة الخلافة، ووضع العراقيل أمام الحزب المبدئي الصحيح في سعيه لقيادة الأمة نحو هدفها الواضح لإقامة الخلافة الراشدة.



ومنذ أن بدأت الصحوة الاسلامية في أخذ منحى جدّيّ من أجل دينها والانعتاق من ربقة أحكام الطغيان والطغاة وتطلعها لإقامة دولتها الاسلامية، تعاظم عدد المراكز البحثية ومخازن التفكير في الغرب الكافر المستعمر، بتركيزٍ وعمقٍ ودقةٍ متناهيةٍ في تفاصيل دراسة الأحزاب وعلى رأسها حزب التحرير، وحركات الأمة وسكناتها ومحركاتها وعلاقتها مع حكامها، والافكار التي تحركها ومدى وعيها على دينها وتمسكها بمشروعها النهضوي، فصدر عنها آلاف الدراسات والتوصيات التي يأخذ بها حكام الغرب ويطبقونها الواحدة تلو الاخرى، ومنها محاولة تمييع فكرة الخلافة بأنها نظام الحكم الشرعي في الإسلام، ودعمت الكثير من الحركات الإسلامية والعلماء والإعلاميين في محاولة صرف أذهان المسلمين عنها.


فدراسة مركز غالوب عام 2006 حول آراء المسلمين في إندونيسيا وباكستان ومصر والمغرب، وُجد أن 70-75% من المسلمين في هذه البدان يريدون الوحدة في ظل دولة إسلامية واحدة تطبق الإسلام تطبيقاً متشدداً، فلا يُستغرب بعدها ما قام به الغرب الكافر من أعمال عسكرية مباشرة وإيجاد المبررات لاحتلال بعض بلدانه، بعد استغلال بعض الحركات الجهادية، وحتى التماهي مع إقامة دولة خلافة لغو، كقناعٍ مشوَّه وحشي لدولة الخلافة التي يسعى إليها المسلمون، لتنفيرهم منها، وما يفعلون ذلك إلا برهة من زمن، ويرتد عليهم مكرهم فيتعاظم وعي الأمة على تفاصيل ومقومات وشروط وطربقة إقامة دولة الخلافة الصحيحة والحقيقية التي يكون لوقعها وقع الزلزال الذي تهتز له أركان الارض بإذن الله. والذي يجب التنبه له أن الغرب بمؤسساته وساسته ما كان ليلجأ لذلك إلا لوجود رأي عام قوي للإسلام لدى الأمة الإسلامية؛ لذلك كان القصد الأساس هو خداع هذه الأمة الكريمة حتى تتقهقر سنوات أخرى عن النهضة الحقيقية وتتأخر بإقامة أنظمة ترفع شعار الإسلام وتحكم بأنظمة الغرب وتوالي الغرب كما في السابق ولكن بثوب جديد.



والتكتل الصحيح هو الذي يقوم على أساسٍ حزبيٍّ مبدئيٍّ إسلامي، وعندما نستعرض جميع الأحزاب العاملة في بلاد المسلمين، لا نجد حزبًا واحدًا منها يمتلك مشروعًا أخذه من الإسلام وصاغه كدستور إلا حزب التحرير. فهو الحزب الوحيد الذي يمتلك المشروع الإسلامي المستنبَط من كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الصحابة والقياس بعلة شرعية.


حزب التحرير هو حزب سياسي عالميّ، الإسلام مبدؤه والسياسة عمله، وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله في الأرض، وكان قيامُه استجابةً لأمر الله سبحانه وتعالى القائل: (وَلتَكُن مِّنكُم أُمَّة يَدعُونَ إِلَى ٱلخَيرِ وَيَأمُرُونَ بِٱلمَعرُوفِ وَيَنهَونَ عَنِ ٱلمُنكَرِ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلمُفلِحُونَ). بُغيَة إنهاض الأمة الإسلامية من الانحدار الشديد الذي وصلت إليه، وتحريرها من أفكار الكفر وأنظمته وأحكامه وقوانينه، ومن سيطرة الدول الكافرة ونفوذها، وبغية العمل لإعادة الخلافة الإسلامية إلى الوجود حتى يعود الحكم بما أنزل الله.

ويعتبر الصراع الإسلامي ضد الكفر الآن في آخر خنادقه في العالم الإسلامي إن شاء الله، فالأنظمة الحاكمة يزداد ضعفها ولا سند لها من أمتها، والأمة الاسلامية يزداد فهمها للإسلام من نبعه الصافي، القرآن والسنة، ويزداد توقها للعمل كما يريد الله تعالى دونما أي اعتبار لما يطلقه الغرب من مفاهيم الاعتدال والتشدد والأصولية والمرونة التي يريد أن يلزمنا بمضامينها دونما اعتبار لأحكام الله.


وأمام قوة الإسلام القادمة والتي يتحدث عنها الأعداء في الغرب بشكل مستمر تحت عناوين الخطر الأيديولوجي الإسلامي أو الإسلام السياسي أو الجهاد، فإن مما هو جدير بالتنبه إليه، أن بعض الأمور تتجهز بتدبير من الله نحو عودة الإسلام بقوة، ولا أدل على ذلك من بروز فكرة أن دولة الخلافة الإسلامية قادمة لا محاله.


ولا يعني عدم عودة الخلافة المنشودة حتى هذا اليوم عدم تحقق العمل الجاد الواعي المخلص، فهي على الطريقة المنتجة بإذن الله، ولا أدل على ذلك من التغيير الذي تحقق في وعي الأمة وانقلابها على الظلم والطغيان المتمثل في حكامها، رغم الحرب الشرسة التي يشنها الغرب الكافر المستعمر على الإسلام والمسلمين التي تدل على استشعار الأعداء لقرب قيامها، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طريداً في الصحراء مع صاحبه أبي بكر رضي الله عنه عندما أدركه سراقة، وقد وضعت قريش رأس الكفر آنذاك 100 ناقة لمن يمسك به قبل وصوله للمدينة بأيام قليلة، فنصره الله وأقام أول دولة في الإسلام وأعظم دولة في التاريخ الحديث، فنرجو من الله عز وجل أن ينصر هذه الأمة بإقامة دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة قبل إحياء ذكرى غيابها المئوي.


كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الاردن:
د. عبدالله شاكر


     
21 من رجب 1441
الموافق  2020/03/16م