2 من ربيع الاول 1439    الموافق   Nov 21, 2017

بسم الله الرحمن الرحيم




الكبر وأثره على الفرد والأمة والمجتمع والطغاة المتجبرين


الحمد لله رب الأرض ورب السماء، خلق آدم وعلمه الأسماء، وأسجد له ملائكته، وأسكنه الجنة دار البقاء، وحذره من الشيطان ألد الأعداء، ثم أنفذ فيه ما سبق به القضاء، فأهبطه إلى دار الابتلاء، وجعل الدنيا لذريته دار عمل لا دار جزاء، وتجلت رحمته بهم فتوالت الرسل والأنبياء، وما منهم أحد إلا جاء معه بفرقان وضياء، ثم ختمت الرسالات بالشريعة الغراء.

 


قال الله تبارك وتعالى ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. ويقول تعالى: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ﴾. ويقول تعالى: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾. ويقول تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
إن أول معصية كانت على وجه الأرض كانت التكبر والكِبر قال الله تبارك وتعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. ويقول تعالى: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾. ويقول تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾. ويقول تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.


إن أول معصية كانت على وجه الأرض كانت الكبر والتكبر. قال تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾. والتي أدت إلى التمرد والكفر من إبليس اللعين والتي جعلت منه رمزًا للكفر والشر والمحادّة لله تعالى وشرعه ورفض أوامره ولم يقتصر الأمر عنده بالكفر، بل تعدها إلى العمل الإيمان بالله وشرعه والوقوف بوجه الخير وإغواء البشرية واعتبرها القضية المصيرية له. قال تعالى: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغوَيتَنِي لأقعُدَنَّ لَهُم صِرَاطَكَ الـمُستَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَينِ أَيدِيهِمْ وَمِنْ خَلفِهِمْ وَعَنْ أَيمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾. بل أقسم بالله على تمام مهمته فقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُمْ أَجمَعِينَ﴾. وجعل وظيفته كل المخلوقات، وقال تعالى في بيان رده وموقفه: ﴿لأَقعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الـمُستَقِيمَ﴾. أي بالصد عنه، وتزيين الباطل حتى يهلكوا كما هلك، أو يضلوا كما ضل
لذا كان الكبر والتكبر أمرًا خطيرًا في نظر الإسلام؛ لأنه يتجاوز مجرد نظرة إعجاب المرء بنفسه، وعدم رؤية الآخرين إلى رفض الحق، بل والوقوف بوجهه كما فعل إبليس اللعين إعجابًا منه، واعتدادًا، برأيه ونظرته ومكانته، فمثله لا يخطئ فلا يقبل المراجعة ولا المحاسبة.


والكبر والتكبر منه ما يتعلق بنظرة المرء لنفسه ورأيه وإعجابه بنفسه ومكانته لكنه يتعلق الأثر به فلا يتجاوز غيره، وهذا النوع على حرمته وخطره على المسلم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما رجلٌ يتبخْتَر في بُرْدَيْنِ وقدْ أعجبتْه نفسُه، خُسِفَتْ به الأرضُ، فهو يتجلْجَل فيها إلى يوم القيامة". ورُوِي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن تعظَّم في نفسه أو اخْتَال في مِشْيته، لَقِي الله وهو عليه غَضْبان". فهذا الأمر عائد من حيث الأثر عليه وحده من حيث رفضه الحق، والرجوع إلى الصواب في كافة شؤونه فيما يتعلق بنفسه ونظرته للآخرين وقبوله للحق فيقتصر الأمر عليه وحده، ولا يتعداه إلى غيره، فهو على خطر عظيم وإثم مبين، والكبر الأخطر والأعظم ما تعدى صاحبه إلى غيره، وكلما اتسع الأثر كانت الخطورة أكبر، فمثلا إبليس اللعين جعل دائرة عمله المخلوقات جميعًا، ولم يقف الأمر عنده بل تحدى طريق الإيمان، وسلك طريق الكفر والطغيان للمخلوقات جميعًا، وجعلها قضيته المصيرية، ولا يقف الأمر عند إبليس اللعين، بل هناك من طغاة البشر ما لا يقل عن إبليس بل تجاوزوا إبليس أثرًا وخطورة بما ملكوا من قوة وسلطان وجبروت، فإبليس قالها صراحة: "إنه لم يملك من أمره إلا الوسوسة، والدعوة إلى الكفر، ولكنه لم يلزمهم ويعذبهم بما ملك من قوة وسلطان وتعذيب للمؤمنين حيث قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.


فخطر إبليس وأثره أضعف من شياطين طغاة البشر الذين أرادوا عبودية البشرية لهم، وأرهبوا البشر بما ملكوا من قوة وأجهزة أمنية مخابراتية، وتعذيب وقتل وسجن لكل من لم يسلك طريقهم، فكيد الشيطان ضعيف بالنسبة لهم مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيدَ الشَّيطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾. ولكن طواغيت البشر ومن معهم لم يقفوا عند تزيين الباطل والوسوسة، وإنما بابتلاء البشر بالنار والتعذيب، والملاحقة والقتل والسجن والمطاردة والأحكام الطويلة ومداهمة البيوت، وكسر الأبواب، وإرهاب الناس، والفتنة أشد من القتل كما قال تعالى: ﴿وَالفِتنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾.


ابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركًا بالله من بعد إسلامه أو تركه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحمل رسالة الإسلام دعوة عالمية والعمل لإقامة حكم الله في الأرض، أشد عليه وأضر من أن يقتل مقيمًا على دينه متمسكًا عليه، ومن يقوم بهذا إلا أنظمة الكفر والطاغوت؟؟ وقد قص علينا القرآن قصصًا من طواغيت البشر الذين تجاوز كبرهم غيرهم في صدهم عن دعوة الإيمان، ففرعون لم يقف الأمر عنده على قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾. بل تعدها إلى ما قصّه الله علينا من سوء أفعاله في حق البشر، ومن آمن مع سيدنا موسى عليه السلام بل بلغ به الأمر أن قال للذين آمنوا بعد أن رأوا المعجزات الباهرات والأدلة القطعية قال للسحرة الذين كانوا معه لما آمنوا: ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ بدل أن يؤمن توعد المؤمنين بصنوف من العذاب حتى توعدهم أن بجعلهم في جذوع النخل والتعبير بـ "في" والصلب لا يكون إلا بـ "على" وهو المعروف عند أهل اللغة بتناوب الحروف لدلالة يريدها الله، وهي بيان مدى حقد وغل فرعون من الموقف، ومن الإيمان والمؤمنين أيُّ حقدٍ ملأ صدره فأخرج ما في قلبه من حقد على المؤمنين؟!


أيها المسلمون: إن الكبر والتكبر لخطر عظيم على الفرد والأمة، يجعل من الفرد أعمى عن طريق الحق فيضل ويأثم وقد يكفر إذا كان أثره عليه فقط. أما إن تعدى أثره كما هو شأن الحكام والأنظمة، فهذا خطره عظيم على الأمة والإسلام وأنتم ترون بأم أعينكم ما حل بكم من سلطان الأنظمة في بلاد المسلمين من قتل وتعذيب على أيدي عملاء الغرب المجرم، فتنة للمؤمنين، وحربًا على الإسلام وأهله الذي يتزعمه زعيم الكفر ترامب في حربه على الإسلام تحت مسمى محاربة الإرهاب.


أيها المسلمون: إن حقيقة هذه الدعوة تقتضي منا إيمانًا وعملًا وتواضعًا وثقة بنصر الله للمؤمنين فمآل المتكبرين هو في الدارين كمآل آل فرعون وكل الطغاة، والنصر قطعًا هو لكم؛ لأن الله معكم، ومن كان الله معه انتصر، ولو بعد حين فالصبر والثبات والتواضع مع المؤمنين!! والشدة على الكافرين والطغاة المتجبرين!!


كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية الأردن
الأستاذ: حسن حمدان

 

     
25 من صـفر 1439
الموافق  2017/11/14م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد