26 من ربيع الاول 1439    الموافق   Dec 13, 2017

بسم الله الرحمن الرحيم




مشكلة الأردن الاقتصادية... الداء والدواء

من المتوقع أن تصل بعثة صندوق النقد الدولي إلى عمان خلال هذا الشهر لمتابعة بنود اتفاقية برنامج الاصلاح المالي المبرم مع الأردن لثلاث سنوات تنتهي في العام 2019، وفي هذا السياق صرح المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي أن الصندوق لم يطلب من الأردن أن يرفع الدعم عن الخبز وأن الصندوق حريص على حماية الفقراء بعدم المس بالإحتياجات الأساسية للمواطنين، مما شكل صفعة في وجه النظام (سماها البعض طعنة في الظهر) وذلك بعد أن اتخذ قراره برفع الدعم عن الخبز.


وقد أصبح من المعلوم قطعا عند أبناء الأردن أن وصفات صندوق النقد الدولي منذ عام 1989 لم تؤد الى تحسن أداء الاقتصاد الكلي، بل على العكس تماما؛ فعجز المالية العامة مستمر، والدين العام تجاوز37 مليار دولار وبنسبة تجاوزت 95% من الدخل المحلي، والبطالة هي الأعلى منذ عشر سنوات "18.2%"، والفقر يتسع سنويا وتنتشر بؤره في المحافظات كافة حتى شمل حسب تقرير حديث للبنك الدولي ثلث سكان الأردن، ويصاحب ذلك تدني قدرة الناس على تلبية احتياجاتهم، والحركة التجارية في تباطؤ مستمر، والعجز التجاري يرتفع بشكل خطير.


ومع ذلك ما زالت حكومة النظام في الأردن سادرة في غيها تخطط لزيادة الإيرادات المحلية عبر ضرائب جديدة تطبقها العام المقبل 2018 تقدّر بنحو 650 مليون دولار تنفيذا للاتفاقية الموقعة مع صندوق النقد الدولي في أغسطس/ آب من العام الماضي باعتماد برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي للفترة 2016-2019 عبر إجراءات سنوية لتخفيض عجز الموازنة والمديونية العامة من خلال زيادة الإيرادات.

إن أساس المشكلة الاقتصادية في الأردن هو مشكلة سياسية تتعلق بنشأته، إذ أنشأته بريطانيا وأسندت إليه دوره الوظيفي في حماية كيان يهود، وربطته برباط محكم بالغرب ونظامه الرأسمالي، وأمدته بسبل الحياة عن طريق المساعدات والمنح، ومنعته من إيجاد اقتصاد حقيقي يقوم على موارد حقيقية من صناعة وزراعة وتعدين وغيرها، وبقيت البلاد رهنا للمساعدات والمنح ثم القروض لاحقا بعد دخول النفوذ الأمريكي في خمسينات القرن الماضي، مما أوصلنا لنتيجة حتمية نعيشها ويلمسها كل ذي بصيرة من ارتهان إرادة النظام السياسية والإقتصادية لإرادة الغرب ودول الكفر، فالبداية كانت المعاهدة البريطانية مع الإمارة ثم مع المملكة لاحقا، ثم الإتفاقيات والأحلاف مع الغرب ودوله وبالذات بريطانيا وأمريكا، ومعاهدة وادي عربة الخيانية مع كيان يهود، وما لحقها من اتفاقيات باع فيها النظام مقدرات البلاد وثرواتها للغرب ولكيان يهود ممثلا بشركاته ومؤسساته، ثم استنزفت طاقات البلاد في الحلف الصليبي الذي تقوده أمريكا لمحاربة الإسلام بذريعة محاربة الإرهاب، وما تبع ذلك من تغيير وتعديل على الدستور والقوانين لتتواءم وتتساوق مع ذلك الحلف، فأصبح الإعتقال والملاحقة مصير كل من أيد أو استحسن مشاركة بـ (لايك) على فضاء وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة، والتهم جاهزة ومكيفة أحكامها القضائية من الأجهزة الأمنية، ينفذها قضاة محكمة الدولة طاعة للأمر العسكري حتى لو خالف قناعاتهم الشخصية.

 

يا أهلنا في أردن الكرامة والرباط
إن جميع الحلول المطروحة والتي تناقش الآن من قبل أجهزة النظام ورجالاته لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تستحق حتى الورق الذي طبعت عليه فهي اجترار لحلول سابقة أو حلول مقترحة من مؤسسات دولية، تداعب عواطف وخيالات الناس وليس لها من أثر في حياة الناس، فخطة الأردن الوطنية للأعوام 2016-2018 والمنشورة على موقع وزارة التخطيط والتعاون الدولي في إطار مبادرة الشراكة الحكومية الشفافة، يلمس فيها الجميع مدى "الشفافية" في أفعال حكومات النظام المتعاقبة!! وخاصة أن 60% من موازنة الدولة غير خاضعة للرقابة ولا يعلم المواطنون أين تنفق كما صرح أحدهم مؤخراً، وكذلك الأمر في استراتيجية التحفيز الاقتصادي واستراتيجية تحفيز الموارد البشرية (رؤية الأردن 2025) فإنها ستنتهي إلى ما انتهت إليه الخطط الإستراتيجية السابقة، والتي نعايش نتائجها ومخرجاتها ونستظل بشظاها وضنك ما أوصلتنا إليه.


يا أهلنا في أردن الكرامة والرباط
إن الاعتماد على الذات في حل مشاكلنا لا يجوز أن يعني قيام المواطن برعاية حكومة النظام وتمويل مصاريف ونفقات سفرات واحتياجات رجال النظام وطبقة المحاسيب والأعوان والأمراء ومن يسمون بالأشراف لصيانة قصورهم وسياراتهم ودفع رواتب ومستحقات بغير وجه حق، ليصبح المواطن منجم الذهب الذي يصرف منه النظام على هؤلاء وغيرهم من محاسيبه وأعوانه وأركان نظامه.


أيها الناس:
إن الله سبحانه وتعالى خلق الأرض وقدر فيها أرزاقها حيث يقول في سورة فصلت: "وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا" فالرزق مضمون من الله سبحانه وتعالى، والأحكام الشرعية ضبطت تصرفات الحاكم والدولة المتعلقة بالموارد والنفقات، فموارد الدولة محددة بالشرع وكذلك نفقاتها، فموارد بيت المال الدائمة وهي الفيء والغنيمة والأنفال والخراج والجزية وواردات الملكية العامة بأنواعها وواردات أملاك الدولة والعشور وخمس الركاز وأموال الزكاة، وهي كافية للإنفاق على ما يجب على بيت المال من مصارف. فثروات البلاد ملكية عامة لجميع المسلمين تديرها الدولة وتنميها، وتصرف من عوائدها على الجميع ولكن النظام في الأردن ممنوع من استخراج هذه الثروات واستثمارها إلا بإذن دول الكفر واشرافها.

 

والضرائب بمفهومها الرأسمالي تخالف الإسلام وأحكامه ولا يجوز فرضها على الناس، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة صاحب مكس" رواه الحاكم في المستدرك، والمكس ضريبة كانت تفرض على التجار في المراكز الحدودية، فضرائب المبيعات والجمارك والأموال والرسوم التي تؤخذ على الصادرات والواردات وعلى كل صغيرة وكبيرة في البلاد حتى وصل عددها لأكثر من مائة وعشرين ضريبة ورسم كلها محرمة في الإسلام.


والحل الجذري والعملي لمشاكل الأردن وبلاد المسلمين يكون بإعادة سلطان الإسلام للأمة وتطبيقه كاملا في كل شؤونها، وقطع حبال الغرب الكافر، بل وقطع يده تماما من التدخل في بلادنا وشؤننا ولفظ كل إفرازات النظام الرأسمالي التي يعاني منها كل البشر، والاعتماد كليا على طاقاتنا البشرية والطبيعية التي وهبها الله سبحانه وتعالى لبلادنا حيث يقول سبحانه وتعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ".

 

وهذا لا يكون إلا بالعمل مع المخلصين من أبناء الأمة الذين نذروا حياتهم وأرواحهم رخيصة في سبيل استئناف الحياة الإسلامية وإعادة حكم الله للأرض وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة كما ارتضاها رب البشرية ورب السموات والأرض.

"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"

 

20/11/2017م                                                                                                        حزب التحرير
الموافق 2 ربيع الأول 1439هـ                                                                                           ولاية الاردن

 

     
02 من ربيع الاول 1439
الموافق  2017/11/20م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد