26 من ربيع الاول 1439    الموافق   Dec 13, 2017

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات حول خطبة الجمعة
القدس بوابة الأمن والسلام

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين محمد بن عبدالله سيد الخلق واشرف المرسلين، الذي أسري به من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى بربط بين المسجدين ربطا محكما برابط العقيدة وأن بيت المقدس وكل فلسطين وبلاد الشام وما حوله جزء لا يتجزأ من أرض الاسلام قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ).


هذه الآية توجب على المسلمين وجوبا لا مرية فيه وجوب تحريك الجيوش حيث تصان هذه الأرض وكل أرض الاسلام بدماء المسلمين وأرواحهم وأموالهم فقد فتحها سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، واستلم مفاتيح بيت المقدس، وأعطى الأمان لساكنيها على أنفسهم وأموالهم ودينهم ، وأن لا يسكنها أحد من اليهود. وحررها السلطان صلاح الدين الأيوبي من دنس الصليبيين، بعد أن وحّد الشام ومصر وجهز العدَة وحشد الجيوش.
وحافظ عليها السلطان عبد الحميد الثاني - رحمه الله - وقال مقولته الشهيره ( إن عمل المبضع في جسدي أهون علي من أن أعطي اليهود شبرا ً واحد من أرض فلسطين )، وقال: ( إن فلسطين ليست ملك يميني بل ملك الأمة الإسلامية، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة ).


أيها المسلمون:
لقد بقيت القدس وكل فلسطين جزء لا يتجزأ من دولة الإسلام وحافظ عليها المسلمون بل وسالت دماؤهم وهم يدافعون عنها في ظل دولة الخلافة الإسلامية طيلة ثلاثة عشر قرنا إلى أن تم القضاء على دولة الإسلام فضاعت بضياعها فلسطين.

لقد وقعت القدس تحت الاحتلال في 9 ديسمبر 1917 عندما دخلتها جيوش بريطانيا والاحلاف يوم ان زال عنها سلطان دولة الخلافة، ووقف الجنرال اللنبي يخطب في الجموع المحتشدة في القدس في 11 ديسمبر 1917 وقال فيها ( الآن انتهت الحروب الصليبية). ثم اسلمتها بريطانيا (القدس وكل فلسطين) - التي احتفلت قبل أيام بمئوية وعد بلفور ضاربة عرض الحائط كل مشاعر المسلمين في العالم- ليد يهود بخيانة حكام العرب والمسلمين عام 1967 فهي تحت الاحتلال من مئة عام. وهي الآن بيد يهود قتلة الأنبياء وناقضي العهود والمواثيق. وهاهي أمريكا زعيمة الكفر اليوم تعلن على لسان رئيسها الأرعن بأن القدس عاصمة كيان يهود المسخ متجاهلا المسلمين وغير عابئ بهم، كيف لا ولا يوجد للمسلمين خليفة يحرك الجيوش تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله تحرر بيت المقدس وكل فلسطين من أيدي يهود, وتقطع أيدي الغرب الكافر من بلادنا وتزيل عملاءهم وتوحد بلاد المسلمين وتحمل الإسلام رسالة رحمة وهدى للبشرية جمعاء.


إن الحل لقضية القدس و فلسطين ليس بالحج لمنظمة الأمم المتحدة المجرمة و الكافرة التي كرست احتلال كيان يهود لفلسطين، ولا للقوانين الدولية التي شرّعت وجوده و بقاءه، ولا بالمطالبات الدبلوماسية في المحافل الدولية بوقف الاستيطان والمطالبة بالحفاظ على الوضع القائم وتكريس حل الدولتين الذي يشرع بقاء الإحتلال، ولا بالشعارات الرنانة بأن القدس خط أحمر ولا بالوصاية المكذوبة التي تنتهك من خلالها المقدسات وتستباح يوميا من قبل قطعان يهود على مرأى ومسمع من النظام في الأردن دون رد مزلزل يزيل هذا الكيان من الوجود، إن الحل الصحيح هو الحل الذي فرضه الإسلام، وهو وجوب قتال يهود عملا بقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ). وقوله سبحانه: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: "يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود". (صحيح الإمام مسلم) وهذه الأدلة تبين لنا الموقف الشرعي، وهو وجوب تحريك الجيوش؛ لتحرير كل بلاد المسلمين ومنها فلسطين.


ونذكر بما صدر عن فتوى علماء الأزهر عام 1947م: بوجوب الجهاد لإنقاذ فلسطين وحماية المسجد الأقصى جاء فيها (إنَّ قرار هيئة الأمم المتحدة قرار من هيئة لا تملكه، وهو قرار باطل جائر ليس له نصيب من الحق والعدالة؛ ففلسطين مُلك العرب والمسلمين بذلوا فيها النفوس الغالية والدماء الزكيَّة، وستبقى ـ إن شاء الله ـ مُلك العرب والمسلمين رغم تحالف المبطلين، وليس لأحد كائناً من كان أن ينازعهم فيها أو يمزقها)، 
وكذلك البيان الصادر عن دائرة مجلس الإفتاء العام في عمَّـان بالأردن: الــذي صـدر إبَّـان خــروج قـرار من مجلس الكونغرس الأمريكي القاضي بجعل القدس عاصمة لـ (يهود )، وجاء فيه: (إنَّ قرار الكونغرس الأمريكي القاضي بضم القدس يشكل عدواناً صارخاً على عقيدة كل مسلم في الأرض، وتعتبر الولايات المتحدة شريكاً في الظلم والعدوان الذي تمارسه إسرائيل). وجاء فيه كذلك: (القدس الشريف جزء من عقيدة كل مسلم يحافظ عليها كما يحافظ على دينه) وقد جاء في هذه الفتوى الأمر بجهاد اليهود.


إن جيوش المسلمين هم أبناؤكم الذين أبعدتهم الأنظمة عن دورهم الحقيقي، وهو الانتصار لله، والذود عن بلاد المسلمين، وقتال أعداء الأمة لا حماية الأنظمة الحاكمة، ولا موالاة الكفار والقتال ضمن تحالفاتهم في الحرب على الإسلام والمسلمين، والأصل في الأمة وعلمائها مخاطبتهم بهذا الواجب والتكليف، فما زال في جيوش الأمة الإسلامية خير كثير، والأمة تتطلع إليه ليطَّلع بدوره الذي فرضه الله عليه ، ليقوم بواجبه في طاعة الله ونصرة أمته وقصاهايها ومقدساتها ، قال تعالى: (إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قدير).فيجب تحركها وتحريكها لإزالة هذه الأنظمة الجاثمة على صدورنا والتي تحمي كيان يهود ليل نهار وتكبلها وتمنعها عن نصرة أهلنا وتحرير مقدساتنا.


إن الواجب علينا أن نعمل على إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي توحّد الجيوش في بلاد الإسلام وتنشر العدل والخير وتقتص من الظالمين وتردع دول الكفر ويتحقق وعد الله لنا بالنصر قال تعالى:( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا )، وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا).

 

     
19 من ربيع الاول 1439
الموافق  2017/12/07م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد