5 من ربيع الثاني 1440    الموافق   Dec 13, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

في ذكرى الإسراء والمعراج

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

 

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة هذه الجمعة الموحد ليوم السادس والعشرين من شهر رجب لعام 1439 هجرية الموافق  الثالث عشر من شهر نيسان لعام 2018 ميلادية عن ذكرى الإسراء والمعراج التي تصادف هذه الجمعة ولنا مع هذه الذكرى وقفات ...

 

قال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)

 

في الوقت الذي اشتد فيه أذى المشركين من قريش على النبي صلى الله عليه وسلم، توفي عمه أبو طالب ناصره وحاميه من أذاهم واضطهادهم له، ثم ما لبثت زوجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أن التحقت به فيما عرف بعد ذلك بعام الحزن، فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام ونصرته ليبلغ صلوات ربي وسلامه عليه عن ربه، فما كان من أهل الطائف إلا أن خذلوه وتجاوزوا في غيهم وطغيانهم أن أغروا به الصبيان والعبيد ليدموا قدميه الشريفتين، في تلك المحنة الشديدة جاءت حادثة الإسراء والمعراج نصرة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،  وتثبيتا من الله عز وجل لعبده، ليعود إلى قريش يخبرهم بمسراه ومعراجه، وكما هي سنة المكذبين لدعوة الله استهزؤوا به وسخروا منه ، وذهب النّاس إلى أبي بكر، فقالوا له: " يا أبا بكر إنّ صاحبك محمّد يزعم أنّه قد جاء من بيت المقدس وصلّى فيه ورجع إلى مكّة في ليلة واحدة "، فقال أبو بكر:  " والله لئن كان قال هذا الكلام لقد صدق، فما العجب من ذلك! فوالله إنّه ليخبرني أنّ الخبر يأتيه من الله من السّماء إلى الأرض في ساعةٍ من ليلٍ أو نهار فأصدّقه، فهذا أبعد ممّا تعجبون منه ".

 

قال تعالى : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (9) فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ )

 

نستذكر حادثة الإسراء والمعراج ونحن اليوم نرى ما يتعرض له المسجد الأقصى الجريح وعموم بلاد المسلمين من خذلان وتآمر من حكام المسلمين على هذه الامة وعقيدتها وشريعتها ومقدساتها وتاريخها، فيما تسمى بصفقة القرن برعاية الولايات المتحدة زعيمة الكفر والاستعمار، ناهيكم بالطبع عن إتفاقيات الخزي والعار، إتفاقيات ما يسمى  السلام  الباطلة شرعا مع كيان يهود المحتل لأرض المسلمين وأي أرض هي ! الأرض المباركة بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وما تطبيع دويلات سايكس وبيكو مع الكيان المحتل في شتى المجالات العسكرية والأمنية والتجارية عنكم ببعيد.

 

ولم يكتف حكام الحجاز بمؤامراتهم على بلاد الحرمين من محاولة لنشر العلمانية في بلاد التوحيد بنشر دور الرقص والخلاعة والسينما في بلاد الحرمين مهبط الوحي، بل تعديا ذلك إلى ثالث الحرمين، بتقديم التنازلات ليهود في ثالث الحرمين  فها هو إبن سلمان يقر حق اليهود في أرض فلسطين، ويعقد الصفقات السرية والعلنية إرضاء لأمريكا ويهود...

 

ويتغنى النظام في الأردن بمسمى الوصاية تحت ذل الاقتحامات والاحتلال، و لا يزال مغرداً في الآفاق بوصايته الهاشمية على المقدسات!!  فأين هم من نصرة هذه المقدسات وتحريرها من رجس يهود، بل أنظر إليه وهو يتحالف و يذعن للغرب و أمريكا رأس الكفر في صفقة خطيرة للقضاء على قضية فلسطين لمصلحة يهود، صفقة  ذل وخذلان وتآمر على معراج النبي صلى الله عليه وسلم ... ومصر السيسي لا تنفك تتآمر على أرض فلسطين و تضيق الخناق على أهل غزة فالعدو من أمامهم والسيسي من خلفهم لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة... أما تركيا أردوغان  ثاني قوة في حلف الناتو، لا يزال النظام فيها يطور من علاقته بالكيان المحتل في المجالات التجارية وتعداها إلى المناورات العسكرية المشتركة مع المحتل، وهو أمام الكاميرات يذرف الدموع  ويعلو بصوته كظاهرة لا تتعدى الخطابة الرنانة، ولكنه على أرض الواقع يدعم كيان يهود،  وتنتفخ أوداجه وهو يخطب ويعلن التصريحات تلو التصريحات دون أن يحرك جيشه لنصرة المسلمين بل يتآمر عليهم ويخذلهم كما خذل وتقاعس عن نصرة أهل الشام من قبل!!

 

فيا أبناء الأمة جيوش المسلمين...

أن سكوتكم وصمتكم لأمر عجيب، وأنتم أحفاد أبطال اليرموك، وأحفاد محمد الفاتح وجنده، الذين فتحوا بلاد الشام والعراق والقسطنطينية، فمالكم إثاقلتم إلى الأرض ورضيتم أن تكونوا عوناً للطغاة والتآمر للأنظمة العربية والاسلامية في عونها لأعداء الامة أمثال أمريكا وروسيا، واوروبا ويهود؟ فما لكم كيف تحكمون؟! أليس الواجب شرعا تحرير بيت المقدس من دنس اليهود؟ أليس الواجب شرعا إرسال جيوش المسلمين لتحرير ثالث الحرمين وأولى القبلتين من رجس اليهود الغاصبين ؟ أما آن لقادة الجيوش الرابضة في ثكناتها أن تنعتق من ربقة الحكام المتآمرين الذين لا يحركون جيوش المسلمين إلا لقتل المسلمين،  كما يحصل في كل بلاد المسلمين، خدمة للغرب الكافر المستعمر في التسلط على رقاب المسلمين ونهبا لثرواتهم وخيراتهم بمحاولة يائسة منه ليصد الأمة عن عقيدة ربها وسنة نبيها ومشروعها دولة الخلافة على منهاج النبوة.

 

نستذكر حادثة الإسراء والمعراج مع موقف السلطان عبد الحميد الثاني، حينما رفض إعطاء شبر واحد من أرض فلسطين لليهود، وقال قولته الشهيرة النابعة من العقيدة الإسلامية من الحكم الشرعي : ( إن عمل المبضع في جسدي أهون علي من أعطي اليهود شبرا واحدا من أرض فلسطين).

 

تأتي حادثة الإسراء والمعراج لتذكر حملة الدعوة بأن ما تلاقوه اليوم من خذلان القريب والبعيد، ومن تآمر الغرب الكافر وأذنابه عليكم، من كل محاولات الأذى والتضييق في الرزق والصد عن السبيل من حكام الضرار في البلاد الإسلامية ، قد لاقى نبيكم مثل ذلك واستمر في حمل دعوته، فقد تعرض للخذلان والدم يسيل من قدميه الشريفتين وهو متوكل على الله صابر محتسب وهو يقول : ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي غضبك ، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ).

 

هذا هو لسان حامل الدعوة، وعاقبة الصبر والاحتساب والعمل المخلص لله عز وجل هي الاستخلاف و التمكين في الأرض، قال تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ).

 

فوعد الله آت لا محالة، وبشرى نبيه صلى الله عليه وسلم في حديثه... : ( ... ثم تكون حكما جبرية ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة...) قادمة بإذن الله، وإنا لها لعاملون وعلى الله متوكلون، محتسبون لا يضيرنا من خذلنا، فالله معنا وهو ناصرنا ... قال تعالى :

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير/ ولاية الأردن

 

 

 

     
25 من رجب 1439
الموافق  2018/04/12م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد