5 من ربيع الثاني 1440    الموافق   Dec 13, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

خطبة عيد الاضحى المبارك

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد ،


الله اكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ...... الله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ......الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً .......لا اله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون

 

أيها المسلمون عباد الله

 

إن يومكم هذا هو يوم الحج الأكبر ، خامس أركان الإسلام ، وهو يوم النحر ، هو عيد الأضحى المبارك ، هو يوم التضحية في سبيل الله ، هو يوم الامتثال لأمر الله ، هو يوم استسهال الصعاب مهما بغلت في سبيل طاعة الله .

 

ونحن في يوم النحر نستذكر فعل أبوينا ابراهيم واسماعيل عليهما السلام ، ومن بعدهما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وما قاموا به إستسلاما وامتثالا لأمر الله تعالى ، فنحن كذلك يجب أن نلتزم أمر الله تعالى أسوة بهم ، والتزاما بأمر الله تعالى ، ولا تكونوا عباد الله كبني اسرائيل إذ أمرهم الله أن يذبحوا بقرة - وليس ولدا من بنيهم - فذبحوها وما كادوا يفعلون ، ونحن إذ نضحي اليوم البُدنَ امتثالا لأمر الله ، فكل أمر الله واجب ، وكل تضحية لازمة في سبيل الله ، فالتضحية بالنفس والمال والولد ، هي تضحية عظيمة ولكن في سبيل غاية أعظم وهي رضوان الله تعالى.

 

فالتضحية بالابن الوحيد الذي طالما تطلع إليه إبراهيم عليه السلام ، إنه الابتلاء الذي لا مثيل له في تاريخ البشر، إنها التضحية التي تعجز عقول البشر أن تتصورها مجرد تصور فحسب ، ومع ذلك كله انطلق إبراهيم للتنفيذ فعلاً ، واستسلم سيدنا اسماعيل للأمر الإلهي :فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) ، وهنا نادى الله جل وعلا على إبراهيم: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ). سلام على خليل الرحمن سيدنا إبراهيم الذي علم الدنيا خلق التضحية في سبيل الله.

 

وهذا سيدنا مصعب بن عمير الصحابي الجليل أول سفير للنبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل المدينة ، الرجل الذي سجل موقفا عظيما في التضحية، مصعب كان أجمل شباب قريش ، وأعطرهم ، وأطيبهم ، وأترفهم دلالاً ، فلما خالط الإيمان بشاشة قلبه ، وآمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا ، فسمعت به أمه فجاءت إليه فقال يا مصعب سمعت أنك آمنت بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال نعم يا أماه قالت له أريدك أن تكفر بدعوة محمد (صلى الله عليه وسلم) فقال لها لا يكون ذلك يا أماه. قالت له: سأحرمك من نعيمك ومن ترفك، وما أنت فيه. وقد ضحى رضي الله عنه بكل نعيم الدنيا أمام الإسلام وحمل الدعوة ولما استشهد لم يجدوا ما يكفنونه به، فكفن بعباءة إذا غطي رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطيت رجلاه بدا رأسه ، وكان من أكثر أهل مكة مالا وترفا ونعيما ، ولما مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه ، وقف ودعا له، ثمّ تلا قوله تعالى: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ).

 

وفي ظل هذه الهجمة الشرسة العنيفة على الإسلام وأهله ، من أمم الكفر كافة ، ومن الغرب الكافر المستعمر وأشياعه وأذنابه في بلادنا ، فإن التضحية بالنفس والمال من أعظم الواجبات ، في سبيل نصرة دين الله ، وإعلاء لكلمة الحق ، وعملا لتحكيم شريعة الله في الأرض ، لقول الله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ). ثم إن سلّم الأولويات عند المسلمين ليس سلم هم رتبوا أولوياته بحسب مصالحهم الدنيوية كما تريد لهم الرأسمالية الغربية الكافرة ، وإنما رتبها لهم رب العزة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ).

 

ولا يخرجن علينا أحد الأشياع والعملاء للغرب الكافر المستعمر ، ليحاول نفي وحدة هذه الأمة فمشهد الحج الأكبر لهو أكبر دليل أن هذه الأمة وحدة واحدة ، ربها واحد ، ونبيها واحد ، وكتابها واحد وقبلتها واحدة ، فمهما وضع العملاء من الحدود ، ومهما ألقوا العقبات في طريق هذه الأمة العظيمة ، فإنها لا شك عائدة إلى سابق عزتها ومجدها بتحكيم شرع ربها ، بخلافة راشدة على منهاج النبوة وإن ذلك لكائن بإذن الله ، وهو وعد الله .

 

( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)

 

 

 

     
09 من ذي الحجة 1439
الموافق  2018/08/20م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد