18 من شـعبان 1440    الموافق   Apr 23, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

 

يحرم على المسلمين أن يبيتوا ثلاث ليال بدون دولة الخلافة

 

 

عممت وزارة الأوقاف الخطبة الموحدة لهذه الجمعة - 4/ 1/ 2019 - تحت عنوان (عناية الإسلام بالوقت)، وسنسلط الضوء على بعض النقاط المهمة:


إن الوقت في الإسلام له أهمية عظيمة، واستثمار الوقت يجب أن يكون أهم أولويات المسلم في الحياة اليومية، فلا يضيعه  في امور لا تأتي عليه بالفائدة في الدنيا والآخرة،  ولا يذهب الوقت في ما يلهيه عن ذكر الله تعالى والعبادات والطاعات والعمل بما جاء به القران والسنة،  قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) والمعنى العام لذكر الله شموله لكل أنواع الطاعات بما فيها من عبادات وأعمال ومعاملات  إمتثالاً لاوامر الله ونواهيه.

 

ولكن تستمر خطب الاوقاف بالابتعاد عن هموم الامة وقضاياها بالحديث عن الوقت وعناية الاسلام به من ناحية استثمار الفرد لوقته فيما يفيده وهي من العموميات البديهية التي لا تخص المسلمين فحسب بل كل الناس عموماً، وكما تحدثت عن النواح العقدية ونعم الله وتعاقب الليل والنهار وكيف إمتن الله تعالى على عباده بهذه النعمة، وما يتعلق ببديع صنع الله بما يسهل على الانسان عيشه وإلتزامه بأوامر الله بحساب الوقت الذي يسره الله تعالى للإنسان.

 

أما أهمية الوقت في الاسلام، فلأنه ربط أمورا وأحكاماً فرضها الاسلام على الفرد والامة والدولة بأوقات محددة لا يجوز ان يتجاوزوه، علاوة على عموميات وجوب إفناء الانسان عمره في الطاعات ونيل رضوان الله سبحانه وتعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)، أي الامتثال لأوامر الله ونواهيه في كل الاعمال والاشياء في الحياة الدنيا.

 

والعبادات فرضها الله على العباد في أوقات محددة لا يجوز تجاوزها لنتعبد الله كما أمر، فالصلاة لوقتها أي في وقتها هو تمام الفرض، ودخول شهر رمضان برؤية الهلال يوجب الصيام، أما الزكاة فيجب إخراجها عند تمام الحول وهكذا فيما يتعلق الامر بأوقات العبادات، أما فيما يتعلق بعلاقات المسلمين فيما بينهم فقد أمر الاسلام بالتراحم والتواصل فيما بينهم وتقوية روابط الاخوة بينهم، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، ولم يترك الاسلام للمسلمين فسحة من وقت دون تكريس هذا المفهوم عملياً، حتى لا يتسلل اليأس والبغضاء بينهم، فعن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنه قَالَ : لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ، فهذا عمل حدد فيه الاسلام أهمية الوقت في القيام بالأعمال عظيمة الشأن، إذ لم يبين فيها العمل المطلوب فحسب بل حدد فيه الوقت الذي يجب ان يتم فيه العمل، وأي إعتبار أعظم من إهتمام الاسلام بجماعة المسلمين وأفراده بحيث يأثم جار من يبيت أحدهم ليلة وهو جائع ولا يطعمه جاره، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّمَا أَهْلِ عِرْصَةٍ بَاتَ فِيهُمُ امْرُؤٌ جَائِعٌ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ " .

 

ومن أعظم الامور التي ألزم بها الاسلام جماعة المسلمين وحدد فيها أهمية الوقت هي أن لا يمكثوا أكثر من ثلاثة أيام دون أن يكون لهم خليفة و أن تكون في عنق كل واحد منهم بيعة لخليفة مسلم يحكمهم بالكتاب والسنة، أي ان يكون هناك خليفة للمسلمين يقيم فيهم أحكام الدين، ولا يجوز أن يخلو وقت من الاوقات دون وجود خليفة يحكم الناس بالاسلام ويطبق أحكامه في دولة خلافة على منهاج النبوة ويعمل على نشر الاسلام بالدعوة والجهاد، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً‏)‏‏.، وفي مسألة الخلافة، أجمع الصحابة رضوان الله عليهم، على أنه لا يجوز للمسلمين أن يبيتوا ثلاث ليال بلا خلافة، وبايع أهل الحل والعقد أبا بكر خليفة للمسلمين في سقيفة بني ساعدة وقد أخروا دفن جثمان حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجل هذا الفرض العظيم.

 

فكيف لنا أن نرضى بالعيش منذ عام 1924 عندما ألغى المجرم مصطفى كمال الخلافة، أي زهاء 95 عاماً، حتى يومنا هذا ونحن بدون دولة خلافة، أليس في ذلك إثم عظيم وتجاوز طويل للوقت الذي حدده الاسلام لوجوب وجود خليفة يبايع على الحكم بالكتاب والسنة؟  فهذا هو الوقت وهذا هو العمل الذي يجب أن يتلبس به المسلمون، حتى لا يطول عليهم الوقت الذي يغيب عنهم فيه الخليفة فيأثمون بل ويفقدون الخير العميم من إقامة الدين ورضا رب العالمين، عَنْ ‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏قَالَ‏: "‏إِنَّمَا الْإِمَامُ ‏‏جُنَّةٌ ‏‏يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ" رواه مسلم.

 

أما الدولة في الاردن التي تغض الاوقاف الطرف عن مخالفتها للإسلام وأحكامه بتشريعاتها الوضعية الطاغوتية، التي لا تقيم وزناً للعباد الذين اوردتهم موارد الهلاك وضيقت عليهم العيش، في هدر الوقت وإستهتارها  به فيما يغضب الله ويضيع على الناس ثرواتهم وأيام عمرهم في المعاصي والخسران، وهي لا تحكم بما أنزل الله، فهاهي تجدول ديون الافراد المقترضين بالربا من البنوك من 8 سنوات إلى عشر سنوات، أي تزيد من وقت الحرب مع الله بأكل الربا، أما عن تضييع الوقت وهو ثروة للأمة فحدث ولا حرج عن غشها للرعية، فلا جباية للزكاة عند تمام الحول وهي وظيفة الدولة في الاسلام، وتماطل وتؤجل وتؤخر في المشاريع التي فيها خدمة الناس وتسهيل عيشهم، فالباص السريع يقبع منذ سنوات، وتسوية وفتح الطرق يحتاج لدهر من الزمن، أما الوقت الذي يمكثه المريض بإنتظار العلاج في احد المستشفيات المكتظة فحدث ولا حرج، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ». - رواه مسلم

 

وكم من الاوقات تضيعها تعقيدات الدولة  في إنجاز معاملات الناس التي ليس لها أي ضرورة سوى مشقة الرعية وإعياؤها وتلهيتهم عن طاعة الله وعن محاسبتها، اما المصيبة الكبرى التي تهدر فيها الدولة وقت الناس، فهي عندما تفرض على شبابها وتلاميذها العطل العبثية كل صيف، لقائها في مهرجانات الفسق والفجور، فيضيع الطالب ما مقداره سنتين إلى ثلاثة لانهاء تعليمه المدرسي، او دون فائدة ترجى من هذا التعطيل، دون ان تبني منهم الشخصيات الاسلامية التي تكون غايتها بناء الدولة الاسلامية بالفكر والمفاهيم الاسلامية  وطاعة الله ونشر رسالة الاسلام، علاوة على التفوق في العلوم التجريبية التي أبدعت بها الخلافة الاسلامية عبر التاريخ وكانت مضرب الامثال ووجهة العلماء والمتعلمين.

 

و الحمدلله رب العالمين

 

 

     
27 من ربيع الثاني 1440
الموافق  2019/01/03م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد