18 من شـعبان 1440    الموافق   Apr 23, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات
الكرامة تعود بتحريك الجيوش لتحرير الأقصى وكل فلسطين

 

حددت وزارة الاوقاف خطبة الجمعة الموحدة في الأردن ليوم الجمعة بتاريخ 22/ 03 / 2019 تحت عنوان ( معركة الكرامة : شجاعة وصمود) ولنا معها وقفات في ظل ذكرى هذه الملحمة البطولية :


إن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام وقد أوجبه الله على المسلمين، فالدولة الإسلامية تقوم بنشر الإسلام بالدعوة والجهاد، والجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، وقد وردت الأدلة الشرعية التي تحث على الجهاد وتدلل على فرضيته، يقول تعالى: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) 29 التوبة، ويقول جل من قائل : (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 39 التوبة، و يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم) وقال صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق) ويقول صلى الله عليه وسلم: (من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا) فأصبح الجهاد شرعا خاص بالقتال، ويدخل فيه كل ما يتعلق بالقتال، سواء بفعل القتال مباشرة لقوله تعالى: " قَاتِلُوا" أو غير مباشرة لقوله صلى الله عليه وسلم " بأموالكم وأيديكم وألسنتكم "وقوله " من جهز غازيا".فالجهاد شرعا: "هو بذل الوسع في القتال في سبيل الله مباشرة، أو معاونة بمال أو رأي أو تكثير سواد أو غير ذلك، فالقتال لإعلاء كلمة الله هو الجهاد."


إن حب الأمة للجهاد في سبيل الله والشوق لقتال يهود، مفاهيم متعمقة راسخة في نفوس الأمة التي تقرأ في كتاب ربها عن صفات يهود وجرائمهم ومواقفهم من الأنبياء، حيث قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ )، وقال تعالى: ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ )، هؤلاء هم يهود قتلة الانبياء الكفرة الفجرة ( وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) وهذه صفات اليهود الملازمة لهم فقد قالها رب العزة في كتابه العزيز ومن أصدق من الله حديثا. فكيف إذا كان يهود أعداء الأمة قد احتلوا واغتصبوا بلاد المسلمين ومازالو يمعنون في قتل أهلها وينكلون بهم؟ ويقتحمون الأقصى صباح مساء وبرعاية جنود الإحتلال وعلى مرأى ومسمع الأنظمة الحامية لكيان يهود وتحيطه إحاطة السوار بالمعصم، فهم أعداء الله وأعداء الإسلام والأمة وليسوا أعداء الإنسانية كما تدعي خطبة الأوقاف وهو مصطلح جديد خبيث لإبعاد ما قررته الآية الكريمة من عداوة يهود للمؤمنين عن أذهان الناس كما جاء في قوله تعالى: ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ) في محاولة لتبرير المعاهدات والاتفاقيات المذلة التي أبرمها النظام مع كيان يهود.


أيها المسلمون: لقد وقعت معركة الكرامة في 21 آذار 1968 بين جيش كيان يهود الغاصب والمسلمين في أرض الحشد والرباط لضرب القوى المرابطة خلف النهر، وقد عبرت قوات يهود نهر الاردن من عدة محاور مع عمليات تجسير وتحت غطاء جوي كثيف، فتم التصدى لها ببسالة وشجاعة منقطعة النظير، وفي قرية الكرامة وقع قتال شرس ضد قوات يهود، شارك فيها المرابطون من الجيش في الأردن وإخوانهم الفدائيين لدحر قوات يهود، مما اضطرهم إلى الانسحاب الكامل من أرض المعركة وتكبد فيها الأعداء اليهود خسائر فادحة، بلغت أضعاف ما خسرته في ما يسمى بحرب الايام الستة، تاركين وراءهم خسائرهم وقتلاهم دون أن يتمكنوا من سحبها معهم وتمكن الجيش الأردني من الانتصار على قوات يهود وطردهم من أرض المعركة مدحورين خائبين.


أيها المسلمون: لقد حطمت معركة الكرامة خرافة الجيش الذي لا يُقهر هذه الخرافة التي يروجها كيان يهود والانظمة الحاكمة والإعلام المأجور في بلادنا، التي ما برحت من الجعجعة والتضليل بعبارات من مثل شح الموارد، وقلة العتاد الضعف والعجز وقلة الامكانيات والتجهيزات، علاوة على تضخيم حجم قوة يهود زورا وبهتاناً، لخلق المبررات للصلح معهم وعدم قتالهم. لقد كشفت المعركة عن حجم الضعف والخوف والذل ليهود وكيف أنهم وُجدوا مقيدين بالسلاسل في الدبابات والناقلات خوفا من هروبهم من القتال، أي أنه جيش مجهز بأقوى أنواع الأجهزة والمعدات لكنه مهزوم أمام أمة تعتنق عقيدة الإسلام وإن كانت إمكانياتها بسيطة ومتواضعة، فمعركة الكرامة هي المعركة الحقيقية الأولى التي خاضها يهود مع المسلمين منذ إقامة كيانهم بعون الغرب المستعمر وأعوانه من الأنظمة العربية، فالمسألة ليست في الأسلحة والعدة والعتاد فحسب، وإنما أولا وأخيرا في العقيدة القتالية عند المحارب وشتان بين عقيدة الإسلام والجهاد وجنات عرضها السموات والأرض وبين قوم أحرص الناس على حياة ولو كانت حقيرة ذليلة شتان بين من يطلب الشهادة ويُقدم على الموت في سبيل الله وبين من قُيّد بالسلاسل والحبال.


أيها المسلمون لعلكم تذكرون أيضا أن جيش الإحتلال بعظمته المكذوبة وقف عاجزا مايزيد عن الأسبوعين عن اقتحام مخيم جنين و وبقي مدة أسبوعين يحاصر المخيم سنة 2002 ، وبقي المجاهدون يدافعون ببسالة أمام قوات الاحتلال الإسرائيلي التي قادها رئيس الأركان شاؤول موفاز "في عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون" ولولا ونفاد ذخيرة المجاهدين لما استطاع اقتحام المخيم وتدميره ، ولا ننسى أن حفنة من المجاهدين المخلصين في غزة أذلوا يهود أيضا قبل سنوات معدودة، وأخيرا كيف سطر الشهيد البطل عمر أبو ليلى أروع أمثلة البطولة والفداء منذ أيام قليلة وأحيا في نفوس الأمة تطلعها لتحرير الأقصى وكل فلسطين من رجس اليهود، وهو إذ يروع يهود بحيث لا يستقر لهم أمن ولا أمان، ويقرر بعمله هذا أن الأمة التي عقيدتها تنجب مثل هؤلاء الرجال الرجال لن تغلب بإذن الله، وتثبت ليهود أن كل إتفاقياتهم مع حكام المسلمين لا تلزم الأمة بشيء وكأنها لم تكن، وأن معركة الأمة مع يهود لإستئصالهم قادمة لا محاله عندما تستعيد سلطانها المغتصب قريباً بإذن الله.


أيها المسلمون إن من التضليل الذي تمارسه وزارة الاوقاف والأبواق الإعلامية للنظام، أن تدعو لاستذكار بطولات أبناء الأمة الذين بذلوا المهج والأرواح رخيصة في سبيل الله، في معركة الكرامة، وتستذكر هذه الذكرى المليئة بالعزة والكرامة ومن نصر مؤزر وهزيمة ليهود الجبناء ولا تدعو صراحة ولا تُذكر بأن تحرير الأقصى والقدس يحتاج لمعاودة وتكرار مثل هذه البطولات والمعارك المشرفة، بل يجب أن تُذكر بالواجب الشرعي بأن إحتلال بلاد المسلمين، ليس أمامه من حل إلا الحل الشرعي، وهو واجب تحريك الجيوش، وأن الجيش الأردني الذي سطر نصر الكرامة هوأهل لقتال يهود الجبناء، وإخراجهم من كل فلسطين المحتلة، وليس الحل بعقد الصلح واتفاقية وادي عربة اتفاقية العار والذل المحرمة شرعا، فهذه الاتفاقيات مع كيان يهود باطلة شرعا ولا تصدر إلا ممن اتخذ كتاب الله مهجوراً، وخذل الأمة وأوردها موارد الهلاك والذل ووالى أعداء الأمة، فالأصل في كل مخلص أن يطرح الحل الشرعي لتحرير المسجد الأقصى وهو تحريك الجيوش، فلو كان الأقصى خطا أحمرا كما يدعي هذا النظام لألغى اتفاقية العار -اتفاقية وادي عربة الخيانية- وأعلن حالة الحرب تجاه كيان يهود، ولكن هذه الأنظمة صنع الكافر المستعمر فكيف للعبد أن يخرج على سيده.


أيها المسلمون إن الدرس الأبلغ المستفاد من معركة الكرامة، ليس الافتخار بهذا النصر فحسب، بل إنها معركة تاريخية، لاستشراف المستقبل بأن المسلمين في الأردن كما هو حالهم في بقية بلاد المسلمين، يتوقون للشهادة والقتال في سبيل الله، وتحرير فلسطين كلها من أعداء الأمة من يهود وغرب مستعمر كافر، ويأخذون على يد الأنظمة التي اتخذت ودا وعهدا مع يهود، ويتطلعون لمعارك " كرامة " تعيد للأمة عزتها وكرامتها وتعيد اللحمة لأبنائها، وتستنقذ بلادها من أيدي يهود وأمريكا وبريطانيا وروسيا وغيرهم، فالأمة قادرة على ذلك وهي أهل لذلك، والأهم أنها تتطلع لإرضاء الله ونيل الشهادة في سبيله، بل إنها تتطلع ليسجل تحرير المسجد الأقصى لها في صحائف من نور يبقي ذكرهم والدعاء لهم حتى تقوم الساعة، كما سطر لإخوانهم الذين سبقوهم في يوم الكرامة.


فيا أيها المسلمون ويا قواتنا المسلحة الباسلة : الأمة تستنهض هممكم الشامخة وتستصرخكم أن تغضبوا لله نصرة للقدس والمسجد الأقصى قبلتكم الأولى ومسرى نبيكم ﷺ وأنقذوا القدس والمسجد الأقصى واصنعوا النصر كما صنعتموه في معركة الكرامة لتفوزوا بعز الدنيا والآخرة وإنكم والله أهل لذلك، أما سمعتم قول قائدكم محمد صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين ... لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء (شدة) حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا يا رسول الله وأين هم، قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس)، أما آن لكم أن تكونوا من هذه الطائفة فتنصروا الأقصى وتفوزوا في الدنيا بنصر محقق بإذن الله وجنة عرضها السماوات والأرض اعدت للمتقين، وتذكروا أن هذا وعد من الله عز وجل قال تعالى: ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً)، وتذكروا معركة الكرامة التي قاتلت فيها كتيبة واحدة من كتائب الجيش كيف أنها مرغت أنف يهود رغم قلة عددهم وعدتهم، فوالله إنكم تستطيعوا بما تملكون اليوم من عتاد وعدة أن تزيلوا هذا الكيان المسخ وتحرروا كل فلسطين.

 

والحمد لله رب العالمين

 

     
15 من رجب 1440
الموافق  2019/03/21م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد