11 من محرم 1440    الموافق   Sep 21, 2018

بسم الله الرحمن الرحيم




 

همسات

حول خطبة الجمعة ليوم 9 / 3/ 2018 تحت عنوان

" مكانة المرأة في الاسلام"

 

 

مرة أخرى تواكب وزارة الاقاف المناسبات الغربية الرأسمالية ، ليكون عنوان خطبتها الموحدة " مكانة المرأة في الاسلام" ،  بمناسبة ما يسمى " باليوم العالمي للمرأة "، وهو يوم ابتدعه الذين ظلموا المرأة في الغرب والمفترض أن يكون إحتفالاً بإنجازات المرأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتقديرها والتعاطف معها، والتي يكذبها واقع المرأة المسلمة في بلدان العالم الاسلامي، لما تلاقيه وتعاني منه النساء المسلمات أمام صمت العالم وتخاذل حكام المسلمين، إتجاه الويلات والقتل والاغتصاب الممنهج والتشريد والغرق في عرض البحار، كما في ميانمار وسوريا وباكستان وبنغلادش واليمن وليبيا وأفريقيا وغيرها، علاوة على البؤس والشقاء والذل الذي تعاني منه المرأة المسلمة في بلاد المسلمين، في ظل غياب أحكام الاسلام التي حافظت على مكانتها منذ 14 قرناً.

 

لقد جعلَ اللهُ الإنسانَ كإنسانٍ محلَّ التكليفِ والخطابِ بالأحكامِ الشرعيةِ بشكلٍ عامٍّ، بغضِّ النظرِ عنْ كونهِ ذكرًا أو أنثى، ففرضَ على كلٍّ منَ الرجلِ والمرأةِ الصلاةَ والزكاةَ والصيامَ والحجَ والعلمَ والدعوةَ إلى الإسلامِ، وجعلَ منَ التقوى معيارًا للأكرميةِ عندهُ تعالى.

 

وفي نفسِ الوقت خصَّ تعالى الرجلَ أو المرأةَ بأحكامٍ خاصةٍ لكلٍّ منهُمَا بحسبِ طبيعتهِ ودَوْرِهِ في الحياةِ، ففرضَ على الرجلِ السعيَ لطلبِ الرزقِ والنفقةَ على زوجهِ، ولمْ يفرضْ ذلكَ على المرأةِ، وخصَّ الإسلامُ المرأةَ بجعلِ الأصلِ فيها أنَّها أمٌّ وربَّةُ بيتٍ، فالإسلام وحده هو الذي نظر إلى المرأة نظرةً إنسانيةً على قدم المساواة مع الرجل، بينما لم تنظر الحضارات الأخرى، وحتى ما يسمى بالحضارة الأوروبية الحديثة، إلى المرأة سوى أنها أنثى تتمتع بتلك الصفات الأنثوية التي  تعبر عن المتعة والتسلية ومحل الإشباع الغريزي التي تستغل في تحقيق المنافع المادية التي تسعى إليها الرأسمالية النفعية.

 

فالرأسمالية الغربية التي تسود أفكارها جميع أنحاء العالم تكشف عن الواقع الذي تعيشه المرأة من الظلم والقهر، والأفكار الغربية غير قادرة على فهم وحل القضايا الرئيسية المتعلقة بدور الرجل ودور المرأة في المجتمع والعلاقة بينهما، وحقوق وواجبات كل منهما تجاه الآخر، مما صعّب الزواج، وشجع الزنا وحرَم المرأة من حقها في النفقة عليها وعلى أولادها، فأصبح على هذه الجماهير من النساء العمل للإنفاق على أنفسهن وتربية الأطفال، وقد أدى ذلك إلى تفكك الأسر المستقرة ، وتدهور الأوضاع في المجتمع الغربي، وامتهان شرف المرأة والسماح بتصويرها كمحل لإشباع رغبات الرجل على نطاق واسع، حيث أدى ذلك إلى التحرش بالنساء وسوء المعاملة والاغتصاب، وقد أثرت هذه المفاهيم الفاسدة على جميع قطاعات المجتمع، على الأغنياء والفقراء، وعلى الرغم من الفشل الذريع للفكر الغربي في إنصاف المرأة، فإنّ المنظمات الدولية تخصص مئات الملايين من الدولارات لتعزيز القيم الغربية في مجتمعات المسلمين والتي تنتهجها وتروج لها الانظمة الحاكمة والعلمانيون في بلاد المسلمين من خلال المنابر الاعلامية والمؤتمرات الدولية المتعددة، لنشر المفاهيم الفاسدة بأنّ اضطهاد المرأة وتخلفها هو نتيجة تمسكها بالدين، ودعوتها للحرية ومساواتها بالرجل.

 

فالإسلام منح المرأة الحقوق الشرعية ابتداءً، دون طلب منها ودون جمعيات نسوية أو منظمات حقوق الإنسان، والإسلام يستهدف تحقيق منهجه الكامل بكل حذافيره، لا لحساب الرجال ولا لحساب النساء، ولكن لحساب الإنسان والمجتمع المسلم، ولحساب العدل الذي أمر به الخالق. فتكريم الأنثى تكريم للإنسانية، فلا تفاضل بين الناس إلا بالتقوى، ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [الحجرات 13].


إن مكانة المرأة في الإسلام دائمة ومستمرة على مرور الأيام  لا تحتاج ليوم تحتفل فيه بحقوقها وانجازاتها, هي في نظر الإسلام إنسان خلقها الله هي والرجل من نفس واحدة, ونظم لهما الحياة بما يحقق لهما السعادة في ظل حكم الله تعالى، ولن تشعر بإنسانيتها ولا مكانتها إلا في ظل المبدأ الذي ارتضاه الله للإنسانية، والبشر وهو الإسلام حيث قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ). (آل عمران 85) وهذا عمر الخليفة الراشد يبين اختلاف النظرة للمرأة بين الإسلام والجاهلية حيث يقول: "وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ، إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَالَكِ وَلِمَا هَا هُنَا؟ فِيمَ تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم"؛ متفق عليه.


إن مكانة المرأة في الاسلام، لم تهبط وتهتز إلا بعد سقوط دولة الخلافة التي كانت تحقق لها كرامتها وعزتها، وتحافظ على حياتها وعرضها وحقوقها، كأم وربة بيت وعرض يجب أن يصان، ولم تهان كرامتها إلا بعد غزوها بأفكار الكفر الاستعمارية التي تدعوها للتحرر والاباحية والاختلاط والخروج سافرة، في محاولة لهدم الاسرة المسلمة، التي تقوم على تربية الاجيال على خلق وأحكام الاسلام ومقياس الحلال والحرام، ولا تعود إلى سابق عهدها إلا بعودة دولة الاسلام وخليفة المسلمين، الذي يقاتل من وراءه ويتقى به، والذي يستجيب لنداء الحرائر من المسلمات عندما يستنجدن به، فيحرك لهن الجيوش، ولا يتخاذل ويتقاعس عن نجدتهن عندما يستصرخنه، كحكام هذا اليوم.

 

     
20 من جمادى الثانية 1439
الموافق  2018/03/08م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد