18 من شـعبان 1440    الموافق   Apr 23, 2019

بسم الله الرحمن الرحيم




همسات

تحرير الأقصى وكل فلسطين طريقه الجهاد وليس الشرعية الدولية


قررت وزارة الأوقاف في الأردن تحديد خطبة الجمعة الموحد (المسجد الأقصى ، بوابة الرحمة إلى السماء) 2019 /3/1وقد كتبت الخطبة مع التضليل والتطبيل السياسي وسيكون لنا وقفات معها باذن الله تعالى .

 

أولا : منذ أن أزيلت دولة الإسلام عن الوجود تكالبت أمم الكفر ودوله على أمة الإسلام في كافة المجالات وعلى كافة المستويات والمؤامرات ومنها أن جعلت لليهود دولة في فلسطين وأصبحت مشروع هذه الدولة واقعا في ظل التكالب والخيانات والإعترافات وتبادل السفراء وإقامة السفارات والتطبيع واللقاءات السياسية المعلنة والمخفية والتعامل مع يهود و احتلالها كحق لهم في أرض الإسراء والمعراج ولا يخفى هذا على أمة الإسلام بمجرد متابعة الأخبار ولا يخفى عليها كيف يتبجح نتنياهو بما حققه من نصر وإعتراف ولقاءات على بحر من الدماء والتضحيات وتدنيس المقدسات والإقتحامات والإغلاقات والإعتقالات والهدم تحت الأقصى والأنفاق في ظل مسابقات دول العرب والعالم الإسلامي إلى تقديم التنازلات ليهود، خيانات ومؤامرات لا سقف ولا حد لها ومن الجميع وعلى رأسهم دول الغرب الكافر والمجرم .

 

ثانيا : لقد سبق لنا الرد في همسات في 2017/07/20م أن ذكرنا الأمة بالحكم الشرعي الذي فرضه الله تعالى على الامة حيث ورد فيها ( إن الإسلام فرض حكمًا، وهو وجوب قتال يهود عملا بقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ). وقوله سبحانه: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: "يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود". (صحيح الإمام مسلم) وهذه الأدلة تبين لنا الموقف الشرعي، وهو وجوب تحريك الجيوش؛ لتحرير كل بلاد المسلمين ومنها فلسطين.) وبالتالي نرى خطورة التضليل في مشروع الخطبة والتي ربطت الأمر بأهل القدس والمقدسيين وكأن القضية ليست قضية أمة حيث ورد فيها ( والدفاع عن المسجد الأقصى والرباط فيه والذبّ عن حياضه، من قبل المقدسيين والمصلين هناك هو حماية لشرف الأمة ودفاع عن عقيدتها وإحياء لشعائر الله تعالى، وتنفيذ لوصية النبي صلى الله عليه وسلم) وهل فرض الله هذا الأمر على أهل القدس وترك الجيوش في ثكناتها ثم لماذا هذا التضليل والمقصود وهو ربط القضية بالمسجد الأقصى فقط، وليس كل فلسطين؛ كما ورد في مشروع الخطبة ( المسجد الأقصى هو ما دار عليه السور، شاملاً باب الرحمة وهو وقف إسلامي وجزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى ، إضافة إلى الأبنية والقباب والساحات، ومساحتها مائة وأربعة وأربعين دونماً كلها تعتبر عند المسلمين مقدسةً مباركةً).


فالمسألة ليست في الإسلام مسألة مسجد على مكانته وقيمته، بل المسألة هي كل الأرض المحتلة، وليس فقط المسجد الأقصى أو أرض 1967م، بل كل فلسطين، وهذا معلوم من الدين بالضرورة، لا يحتاج منا إلى بيان، فجعل القضية مسألة مسجد و بحدود الدونمات، هو خروج عن الحكم الشرعي الذي فرضه الله تعالى.
وأما القول ( الدفاع عن المسجد الأقصى واجب شرعي ووطني بالوسائل المشروعة) فهو جريمة كبرى لا تقل عما سبق من تضليل وخيانة وهو رفض الطريق الشرعي الذي فرضه الله تعالى وطريق وحيد وهو فرض من رب العزة وليس واجبا وطنيا حيث أصبح الوطن مشرعا عندهم وأصبحت قضية فلسطين دفاعية ومتعددة الوسائل بل والمشروعة ضمن القانون الدولي الذي أقر وجود يهود في أرض الإسلام والأحكام الشرعية ليست دفاعية.

 

إن المناسبة التي من أجلها كانت هذه الخطبة حول المسجد الاقصى، ليست بالتأكيد من أجل حشد الجيوش لتحرير فلسطين والمسجد الاقصى، وإنما كانت لأهداف سياسية خالصة ليس لها علاقة بالمسجد الاقصى، وانما بمسألة تأكيد وصاية النظام على المقدسات للمحافظة على خيط الارتباط بالقضية الفلسطينية وديمومة العلاقة مع كيان يهود في ظل منافسة تبعية الأنظمة الإسلامية الأخرى على هذه الوصاية كالتركية والسعودية، بالاضافة إلى تعزيز الوضع القائم بدور وصاية النظام من أجل حل الدولتين الذي ينادي به معترفاً بكيان يهود المسخ، وذلك بالإشتراك مع السلطة الفلسطينية، فالمسألة بدأت عندما قام النظام في الاردن بتوسيع مجلس أوقاف القدس بسبعة أعضاء جدد من رجال السلطة وفتح، و الذي بدأ عمله من باب الرحمة في خطوات مدروسة من أجل هذه الغاية، عندها لا نستغرب كيف تستغل الاوقاف قضية فلسطين والقدس والمسجد الاقصى لتضليل الناس ودغدغة مشاعرهم التي تتوق لتحرير المقدسات، وهي إنما تزين أعمال النظام في تكريس الاحتلال والإعتراف به بدل المناداة بتسيير الجيوش.

ثالثا: نذكركم بذكرى أليمة نمر بها في هذه الأيام، هذه الذكرى التي تدل على مدى إرتباط فلسطين والمسجد الأقصى بها، ألا وهي ذكرى هدم الخلافة في 3 من اذار سنة 1924 م والتي بضياعها عطّل شرع الله واصبحنا نحكم بأنظمة الكفر والطاغوت وضاعت فلسطين وكشمير وتمزقت بلاد المسلمين وتآمر علينا الكافر المستعمر وأتباعه من عملاء وحكام وغيرهم كما أسلفنا في البداية، هذه الحادثة المفجعة التي قامت دول الإستعمار بغرز خنجرهم المسموم كيان يهود في خاصرة بلاد المسلمين وشرّعوا وجودهم من خلال الأمم المتحدة والقوانين الدولية وقننوا القوانين في وجودها وإثباتها وحموها ولا زالوا فيما بعد بمنظمات انشئت لمنع عودة المسلمين لوحدتهم في كيان واحد كالجامعة العربية ومنظمة العالم الإسلامي وغيرها ، ووضعوا لهم عملاء أذلاء على المسلمين يدّعون أنهم حماة للأقصى وهم أول من تنازل عنه فها نحن نرى جميع الخطوط الحمر قد ديست من قبل قطعان يهود وسفكت دماء أهلنا ولم يحركوا ساكنا بل على العكس مدوا يدهم لأعداء الأمة - الكافر المستعمر- الذي يرعى ويحمي ويدعم كيان يهود بكل الطرق والوسائل فهل تكون هذه الأدوات والمنظمات والدول حكما ومرجعا للمسلمين والله ألزمنا بطريق واحد وهو الجهاد.

 

وختاماً إن قضية فلسطين والمسجد الأقصى ما كانت، ولن تكون قضية فلسطينة أو عربية، ولا قضية وصاية على المقدسات في ظل الإحتلال لأجل التنافس عليها بين الدول التي تقر ليهود بالوجود والبقاء والحماية بالوجود ولا قضية باب الرحمة والإغلاقات ، بل هي قضية المسلمين جميعًا، وهي أرض إسلامية تخضبت بدماء المسلمين، وفتحها الفاروق، وحررها صلاح الدين الأيوبي الكردي، لقد مكثت في أيدي الصلييبن عشرات السنين، فلم يبحث المسلمون مسألة التطبيع، ولا الرعاية والوصاية تحت الاحتلال، ولم تطرق أبواب فارس، ولا الروم لحلها، كما هو يبحث اليوم، ولن يكون فتحها إلا كما قال صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ الحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُلْهُ".


 

     
24 من جمادى الثانية 1440
الموافق  2019/02/28م
   
     
 
  الكتب المزيد
 
  • الدولـــة الإسلاميـــة (نسخة محدثة بتاريخ 2014/12/04م) (للتنقل بين صفحات الكتاب بكل أريحية الرجاء الضغط على أيقونة "Bookmarks" الموجودة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة عند فتح الملف) الطبعة السابعة (معتمدة) 1423ه... المزيد